جلال الدين السيوطي

109

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ضربت زيدا ضربت زيدا ؛ إذ لو جيء بها لتوهم أنهما ضربان ( ويؤكد بالمضمر المرفوع المنفصل كل ) ضمير ( متصل ) مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا مع مطابقته ( له في التكلم والإفراد والتذكير وأضدادها ) نحو : قمت أنا وأكرمتني أنا ومررت بك أنت وأكرمته هو وهكذا . ( وجوز بعضهم تأكيد ) الضمير ( المنفصل بالإشارة ) وجعل منه قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ [ البقرة : 85 ] . البدل ( البدل ) أي : هذا مبحثه ، والتعبير به اصطلاح البصريين ، والكوفيون قال الأخفش : يسمونه التبيين ، وقال ابن كيسان : التكرير ، ( وهو التابع المقصود بحكم بلا واسطة ) فخرج بالمقصود ما عدا النسق ، وهو بما بعده ( وهو ) أقسام : ( بدل كل من كل ) بأن اتحدا معنى ، وقد يقال : بدل شيء من شيء ؛ لوجوده فيما لا يطلق عليه ( كل ) نحو : صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ [ إبراهيم : 1 - 2 ] ، ( و ) بدل ( بعض ) إن دل على بعض ما دل عليه الأول نحو : مررت بقومك ناس منهم ( و ) بدل ( اشتمال ) إن دل على معنى في الأول أو استلزامه فيه كعجبت من زيد علمه أو قراءته ، يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [ البقرة : 217 ] ، أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ [ البروج : 4 - 5 ] ، ( ورجعهما السهيلي إلى الأول ) أي : إلى بدل الشيء من الشيء ، قال : لأن العرب تتكلم بالعام وتريد به الخاص ، وتحذف المضاف وتنويه ، فقولك : أكلت الرغيف ثلثه إنما تريد أكلت بعض الرغيف ، ثم بينت ذلك البعض ، وأعجبتني الجارية حسنها إنما تريد أعجبني وصفها فحذفته ثم بينته بقولك : حسنها . ( وشرطهما صحة الاستغناء بالمبدل منه ) وعدم اختلال الكلام لو حذف البدل أو أظهر فيه العامل ، فلا يجوز قطعت زيدا أنفه ، ولا لقيت كل أصحابك أكثرهم ، ولا أسرجت القوم دابتهم ، ولا مررت بزيد أبيه ، ( وكذا عود ضمير فيهما ) على المبدل منه ملفوظا أو مقدرا شرط ( على الصحيح ) ليحصل الربط نحو : ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ [ المائدة : 71 ] ، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ [ آل عمران : 97 ] ، أي : منهم ، أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ [ البروج : 4 - 5 ] ، أي : فيه ، ولم يشترط ذلك في بدل الكل ؛ لأنه نفس المبدل منه في المعنى ، كما أن جملة الخبر التي هي نفس المبتدأ في المعنى لا تحتاج إلى ذلك ، ومن النحويين من لا يلتزم في هذين البدلين أيضا ضميرا ، وقد صححه ابن مالك في شرح « الكافية » قال : ولكن وجوده أكثر من عدمه .